أثبتت مدينة جدة مجدداً قدرتها على استضافة أكبر الفعاليات الرياضية والإقليمية، من خلال النجاح اللافت في احتضان مباريات كأس الخليج، وسط إقبال جماهيري منقطع النظير فاق كل التوقعات، وأجواء رياضية عكست شغف الجماهير الخليجية بكرة القدم، ورسخت مكانة جدة كإحدى أبرز المدن السياحية والرياضية على مستوى المنطقة.
وجاءت استضافة مباريات البطولة لتقدم نموذجاً مشرفاً في التنظيم والحضور الجماهيري والتنوع المصاحب للفعاليات، حيث عاشت جدة خلال أيام البطولة أجواء استثنائية، امتزجت فيها المنافسة الرياضية بالحراك السياحي والترفيهي، وأسهمت في تقديم صورة حضارية تليق بمكانة المملكة وقدرتها على تنظيم واستضافة الفعاليات الكبرى.
وكان الحضور الجماهيري الكبير أحد أبرز عناوين النجاح، إذ امتلأت المدرجات بالجماهير التي حضرت لمساندة منتخباتها، في مشهد عكس حجم الشغف الخليجي بكرة القدم، كما منح البطولة أجواء مميزة وأسهم في تعزيز تجربة الزوار والمشجعين، إلى جانب ما شهدته المدينة من نشاط في قطاعات الضيافة والسياحة والمطاعم والمرافق الترفيهية.
ويأتي هذا النجاح امتداداً للمكانة المتنامية التي تحظى بها جدة على خارطة السياحة والفعاليات في المنطقة، بما تمتلكه من مقومات متنوعة، تشمل موقعها الجغرافي المميز على ساحل البحر الأحمر، وواجهتها البحرية، ومواقعها التاريخية، وتنوع خياراتها السياحية والترفيهية، فضلاً عن بنيتها التحتية وقدرتها على استقبال أعداد كبيرة من الزوار.
ولم تكن البطولة مجرد مباريات كرة قدم، بل شكلت مناسبة لتعريف الزوار بجدة وما تتميز به من إرث تاريخي وثقافي وسياحي، وجعلت من الحدث الرياضي فرصة لتعزيز حضور المدينة كوجهة رئيسية للفعاليات الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد الرياضي، جاء تتويج المنتخب السعودي بكأس البطولة ليكمل فرحة الجماهير ويمنح الاستضافة السعودية عنواناً إضافياً للنجاح. فقد قدم الأخضر مستوى مشرفاً، وأظهر حضوراً قوياً وروحاً تنافسية عالية، ليحصد اللقب عن جدارة واستحقاق، وسط احتفالات جماهيرية عكست قيمة الإنجاز وأهميته.
لقد أثبتت جدة أن نجاح الفعاليات الكبرى لا يقاس فقط بنجاح تنظيم المباريات، وإنما بما تتركه من أثر في ذاكرة الجماهير والزوار، وما تحققه من حراك سياحي واقتصادي وثقافي، وما تقدمه من صورة مشرقة عن المدينة والدولة المستضيفة.
ومع ما شهدته كأس الخليج من حضور جماهيري واسع وتنظيم متميز وأجواء رياضية استثنائية، تبدو جدة اليوم أكثر حضوراً على خارطة الفعاليات في المنطقة، وأكثر قدرة على استقبال البطولات والمناسبات الكبرى، لتواصل دورها كمدينة نابضة بالحياة، تجمع بين الرياضة والسياحة والترفيه والثقافة، وتؤكد أن مكانتها كـ«عروس البحر الأحمر» تتجاوز حدود الوصف، لتصبح واقعاً يتجسد في كل فعالية وحدث تستضيفه.
مصطفى تميرك
فرحة كبيرة بالانجاز
المصدر – جريدة الرياض

