أمطرت السماء فرحاً وسروراً بفوز المنتخب السعودي الأول لكرة القدم ببطولة كأس الخليج العربي “خليجي 27 ” التي احتضنتها عروس البحر الأحمر، بعد فوزه على شقيقه المنتخب الإماراتي بهدفين دون مقابل، في ليلة خضراء استثنائية قدم فيها الصقور الخضر روحاً قتالية وتفانياً كبيراً داخل الملعب، وسط أهازيج المدرجات الخضراء وهي تصدح” جاكم الإعصار ما شيء يعيقه… منتخبنا اليوم وخّر عن طريقه”، ونجومنا كانوا في الموعد واستطاعوا انهاء المباراة خلال13 دقيقة، وسط ابداع من جميع نجوم المنتخب ابتداءاً من حامي العرين محمد العويس أفضل حارس مرمى في البطولة، وانتهاءاً بهداف البطولة فراس البريكان، مروراً بأفضل لاعب في البطولة همام الهمامي، وباقي نجوم الأخضر السعودي الذين قدموا ملحمة كروية وحصدوا ثمارها بكأس البطولة.
وكما كان لنجوم الأخضر ابداع داخل الملعب، فكان للجماهير السعودية ابداع آخر خارجه بخروج الاف الجماهير في برحة نصيف وباب جديد والبروميناد والعديد من المواقع الأخرى بعروس البحر الأحمر تشجيعاً للمنتخب ومؤازرة لنجومه قبل كل مباراة في البطولة، وكانت لتلك التجمعات أثر كبير في نفوس اللاعبين، وهم يرون الجماهير خلفهم في كل مكان وزمان، فاللاعبين اعتادوا أن يسمعوا التشجيع في المدرجات وأثناء المباريات، لكن جماهير الأخضر في هذه البطولة أثبتت أن دعمها للمنتخب لا يرتبط بملعب أو مباراة، بل كان حاضراً في كل زمان ومكان.
ولعل الأجمل كان مشهد الجماهير السعودية على كورنيش البحر الأحمر وهي تزف أبطال الأخضر وسط زخات المطر، في لحظة انتظرتها الجماهير السعودية منذ أكثر من عقدين، قبل أن تتحول إلى حقيقة بتكاتف الجميع من إداريين ولاعبين وجماهير وإعلام ، وأمطرت السماء حباً وعشقاً واشتياقاً للأخضر وبطولاته، وأمطرت عيوننا دموع الفرح، وهي تستذكر أمجاد المنتخب السعودي وبطولاته الآسيوية أعوام 1984 و1988 و1996، عندما اعتاد نجوم الكرة السعودية صناعة الفرح وكتابة التاريخ، بقيادة أسماء خالدة مثل يوسف الثنيان وسامي الجابر وماجد عبد الله وغيرهم من أساطير الكرة السعودية، وهي ذكريات نتمنى أن تتكرر في يناير المقبل، عندما تستضيف مملكتنا الحبيبة كأس آسيا، وسط طموحات كبيرة بأن يواصل الأخضر مشواره نحو استعادة اللقب القاري وتحقيق البطولة الآسيوية الرابعة على أرض الوطن.
وبهذا التتويج، أصبح المنتخب السعودي صاحب أربعة ألقاب خليجية، ليتساوى مع المنتخب العراقي في المركز الثاني من حيث عدد مرات الفوز بالبطولة، خلف المنتخب الكويتي صاحب الرقم القياسي بعشرة بطولات، وجاء اللقب السعودي الرابع بعد تتويجات أعوام 1994 و2002 و2003، ليعود الأخضر إلى منصة التتويج الخليجي بعد غياب استمر 23 عاماً ، وتنضم الكأس الخليجية الرابعة إلى سجل إنجازات المنتخب السعودي، الذي يملك أيضاً ثلاثة ألقاب في كأس آسيا ولقبين في كأس العرب، ليصل مجموع بطولاته الرسمية الكبرى إلى تسعة ألقاب، واليوم وبعد أن عاد الأخضر إلى الذهب الخليجي، ارتفع سقف الطموح، وأصبح الجميع يتطلع إلى الكأس الآسيوية الرابعة، لتتعادل في عددها مع البطولات الخليجية، وتصبح البطولة العاشرة في سجل إنجازات المنتخب السعودي ، ونجوم الأخضر قادرون على تحقيق ذلك، خصوصًا في ظل ما يحظى به القطاع الرياضي والمنتخبات الوطنية من دعم واهتمام كبير من قيادتنا الرشيدة، وما تشهده الرياضة السعودية من تطور متواصل على مختلف الأصعدة.
مبارك لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أيدهما الله، ولحكومتنا الرشيدة، وللشعب السعودي، ولوزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، الذي قدم الكثير للرياضة السعودية، حتى عادت الانتصارات والأمجاد السعودية تتوالى في مختلف الألعاب، وفي مقدمتها كرة القدم.
المصدر – جريدة الرياض

