اختلاف نتائج المباريات يأتي بقوة المنافسة وفوضى المنافسة
تنافس أكثر من نادي له جانبين إيجابي وسلبي
انظــر لمشهـدنا الرياضي بتفـاؤل
دونيس ليـس الخيار الأفضل ولكن الأسلم
التقييم والحديث الإعلامي أمر مهم، خصوصًا مع الشخصيات الرياضية التي عايشت رياضتنا وتابعتها وانتقلت معها في لقاءات وبطولات قارية ودولية بجانب البطولات المحلية والعربية، ولكن عندما تكون هذه الشخصية صاحبة رأي، وتحرص على تقديم رؤية فنية عالية؛ فهذا الأمر تجسد في إجابات الكاتب والناقد الإعلامي محمد الشيخ في اللقاء الأسبوعي لـ»دنيا الرياضة»:
*المشهد الرياضي في كرة القدم السعودية حاليًا، ما رؤيتك له؟
-أنظر إلى مشهدنا الرياضي بتفاؤل؛ إذ يمضي كما يمضي المشهد الرياضي في أكبر الدول رياضيًا؛ منافسة كروية قوية وعمل كبير من أجل الخصخصة، وإعلام قوي مواكب، سواء أكان إعلامًا تقليديًا أو حديثًا، وصخب جماهيري عبر منصات التواصل الاجتماعي يصم الآذان، ولا ينقصه سوى الحضور الجماهيري في الملاعب، وهذا يحتاج إلى بنية تحتية تليق بالمنافسة، ومع تحسينات بيئة الملاعب وظهور استادات جديدة أرى أن الصورة ستكتمل جمالياتها خلال السنوات القليلة المقبلة.
*تنافس أكثر من نادٍ على بطولات الموسم الرياضي كل عام، على ماذا يدل؟
-يدل على قوة المنافسة، لكني أرى ذلك يحمل جانبين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي؛ الإيجابي هو قوة التنافس، والسلبي هو عدم التكافؤ من ناحية الإنصاف من حيث توافق الإيرادات المالية الفعلية مع قوة الفريق، وأعني بالفعلية أن تكون الإيرادات من موارد النادي النشطة لا بتمويل من هذه الجهة أو تلك، ولن يحل ذلك إلا تطبيق نظام اللعب المالي النظيف، وبذلك ستتضح الصورة ما إذا كانت المنافسة فعلية أم لا.
*حضور 10 لاعبين أجانب في كل فريق، هل هو مقياس لارتفاع رتم القوة في المنافسات الرياضية؟
-هذا النظام له ما له وعليه ما عليه؛ فبقدر ارتفاع قوة المنافسة، فإنه يغيّب حضور اللاعب السعودي داخل هذه المنافسة، وهذه معضلة، ولا حل لها إلا بمشروع ناهض وفعلي لاحتراف اللاعب السعودي خارجيًا.
*الأخطاء التي نشاهدها وتباين القرارات في لجان اتحاد الكرة، كيف تراها مع الإدارة الجديدة للاتحاد من وجهة نظرك؟
-لا يمكن الحكم على عمل الاتحاد الحالي برئاسة بدر الرزيزاء؛ فلم يمضِ على تزكيته سوى نحو شهر، لكن واقع اللجان مرتبك وتسبب في أخطاء بعضها كارثي، وأرى أن بعض اللجان تحتاج إلى حل وإعادة تشكيل؛ خصوصًا تلك التي تسببت في إرباك عمل مجلس الإدارة السابق برواية ياسر المسحل.
*هل ترى أن عمل اللجان بتلك الأخطاء سيستمر في إرباك أعمال اتحاد الكرة الجديد؟
-نعم أرى ذلك، ما لم يتم الوقوف على الأخطاء والفوضى؛ فما حدث من لجنة الحكام واللجان القضائية مثلًا في الموسم الماضي، وكذلك ما حدث من إدارة المسابقات في رابطة المحترفين، أمر أسهم في التأثير في المنافسة، ويكفي أنها تسببت في إقالة الأمين العام إبراهيم القاسم.
*الاحتياج لتطبيق الخصخصة كاملة في رياضتنا، متى وقته؟
-لقد حان وقتها منذ نحو عامين؛ إذ بدأت عجلة الخصخصة في الدوران، ونأمل أن تكتمل بنهاية العام الحالي، وإن كنت أرى أن الأمر ليس سهلًا حين الحديث عن الخصخصة الكاملة لكل فرق الدوري.
*إبعاد كل من لا يعرف التعامل رياضيًا مع الخصخصة، هل هو حل سليم لتطبيق مشروع الخصخصة؟
-طبيعي جدًا أن يكون ذلك، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالعاملين على مشروع الخصخصة؛ فالأمر أكثر تعقيدًا مما تظن.
*هل سيتغير عمل اتحاد الكرة الجديد مع العمل الكبير الذي يقدم من جلب نجوم عالميين للأندية؟
-أتمنى ذلك، ولكن لا أتوقعه؛ حيث أرى الحال باقية كما هي عليه.
*ماذا يعني لك اختلاف النتائج في مباريات الفرق من جولة لأخرى، إذ إنك لا تتوقع نتائج أي مباراة قبل انطلاقتها؟
-الأمر يتعلق تارة بقوة المنافسة، وتارة أخرى بفوضى المنافسة؛ فغياب الاستقرار الفني ليس عاملًا صحيًا، بل أحيانًا يؤشر على وجود خلل في مكان ما.
*اللاعب المحلي فقد فرصة اللعب في فريقه مع وجود النجوم العالميين في منافساتنا، هل تتوقع ذلك؟
-طبيعي جدًا مع وجود من 8 إلى 10 لاعبين؛ وذلك لجودة اللاعب الأجنبي، وغياب المواهب من جهة لدى اللاعبين السعوديين، وإن وُجدت فغياب الاحترافية الفعلية لديهم بما يضمن التطور.
*ماذا تتوقع للمنتخب السعودي الأول، وضعه وإمكانية ظهوره في آسيا 2027 بشكل مميز؟
-وفق تجاربنا الماضية وواقع الحال بعد خليجي 27، تبقى سيناريوهات المشاركة مفتوحة على كل الاحتمالات. نعم أتوقع تجاوز الدور التمهيدي، لكني لست متفائلًا بالأدوار النهائية، وأتمنى أن يخيّب ظني.
*المدرب دونيس، هل ترى أنه الاختيار الموفق للأخضر في الفترة المقبلة لكأس آسيا؟
-لا أراه الخيار الأفضل، لكنه الخيار الأسلم؛ خصوصًا بعد نجاحه في كأس الخليج، وعمومًا انظر لمدربي المنتخبات الكبرى في العالم فهي لا تجلب بالضرورة الأشهر بل الأنسب.
*خطة إعداد الأخضر لمونديال 2034، هل يجب أن تكون من الآن بتجهيز فئة أعمار معينة؟
-أنا لست مع الإحلال والتغيير في المنتخبات، بل مع الأجهز وفق المستويات، ولذلك أنا أذهب باتجاه أن تسير الأمور وفق سياقها الطبيعي؛ في المنتخب الأولوية لمن يفرض نفسه.
*الأنسب من الأجهزة الفنية لإدارة منتخبات كرة القدم السعودية في الفترة المقبلة وقبل مونديال 2034 برأيك من؟
-لن أتحدث عن اسم معين يكون هو الأنسب، ولكنني مع توحيد الهوية الفنية للمنتخبات، ولا أقول المدرسة؛ لأن المدارس أصبحت متداخلة، لكن من الخطأ مثلًا أن يكون التعاقد مع رينارد ثم مانشيني ثم دونيس؛ فكل واحد منهم له هوية فنية مختلفة، لذلك سواء استمر دونيس أو لم يستمر فالمهم اختيار الهوية الفنية الأنسب.
*الفئات السنية في الأندية أو المنتخبات لا تجد اهتمامًا كافيًا مثل الفريق أو المنتخب الأول؟
-على العكس تمامًا؛ فما أراه أن هناك اهتمامًا بزيادة الدوريات العمرية وكذلك المنتخبات. نعم هناك بعض الأخطاء التي تحتاج إلى معالجة، ولكن هذا لا ينفي أن هناك عملًا كبيرًا، ومشكلتنا تكمن في غياب المواهب داخل الأندية.
*هل الدوري الرديف هو الحل لمشاكل الفئات السنية؟
-جربنا الدوري الرديف ولم ينجح، والآن نحن نلعب دوري تحت 21 سنة وهو الأصوب في رأيي.
*ماذا ترى في المدرب الوطني وثقة الأندية فيه؟
-باستثناء سعد الشهري الذي يملك كل مقومات المدرب الناجح الذي يضاهي كثيرًا من المدربين الأجانب، لا أرى هوية للمدربين الوطنيين. مجتهدون نعم، لكن لا يُعوَّل عليهم في التواجد في دورينا كمدربين أساسيين، وقد ينفع زجهم كمساعدين لا كمدربين.
*التحكيم المحلي في المنافسات المحلية دون الطموح؟
-كثير منهم إمكاناتهم متواضعة، ومن يملك إمكانات جيدة لا يملك الشخصية القوية، وهي معادلة تحتاج إلى لجنة تعالجها بشرط ألا يقودها مانويل نافارو.
*كيف ترى الإعلام الرياضي حاليًا؟
-أراه أفضل إعلام في المنطقة العربية، ويمارس دوره كما يمارسه الإعلام العالمي، صحيح أن هناك بعضًا ممن لا يتحلون بالمسؤولية ولا بمواثيق العمل الإعلامي لكن هذا هو واقع الحال في كل العالم. لست ممن يجلدون الذات؛ فنحن لسنا في المدينة الفاضلة، لذلك أنا مع إعلامنا ومع النهوض به لا مع تقويضه والنيل منه.
*ما تقييمك للبرامج الرياضية وما يظهر فيها؟
-برامجنا الرياضية تتفاوت ما بين المميزة والجيدة والمقبولة وحتى لا أقول الضعيفة، وكل برنامج يقدم إضافة للساحة بحسب قدرات المقدم والضيوف والإعداد مع تفاوت فيما يقدم، وإن كان برنامج «روتانا سبورت مع وليد» يغرد في سرب لوحده، والآخرون في سرب آخر، بما فيه من محتوى، وأرقام مشاهدات، وتأثير محليًا وعربيًا؛ لكن يبقى دورينا بحاجة إلى المزيد، فعدد البرامج ونوعيتها لا يواكبان قيمة الدوري.
دونيس
بدر الرزيزاء
المصدر – جريدة الرياض
