لم يعد سوق الانتقالات مقتصراً على اللاعبين والمدربين؛ فالإعلام الرياضي أصبح هو الآخر يشهد صفقات نوعية تستقطب اهتمام الجماهير، لما للإعلاميين المؤثرين من حضور كبير في تشكيل الرأي الرياضي وصناعة المحتوى وجاء إعلان انضمام الإعلامي الكبير وليد الفراج إلى قناة روتانا خليجية لتقديم برنامج رياضي يومي يتناول أخبار الكرة السعودية، ليكون واحدة من أبرز الصفقات الإعلامية في السنوات الأخيرة.
ويُعد الفراج أحد أهم الأسماء في الإعلام الرياضي السعودي والعربي، إذ نجح على مدى عقود في بناء قاعدة جماهيرية واسعة بفضل أسلوبه المهني وقدرته على إدارة الحوارات واستضافة أبرز الشخصيات الرياضية، إضافة إلى حضوره المؤثر في مختلف القضايا التي تشغل الشارع الرياضي.
انتقال الإعلامي الفراج لا يختلف كثيراً عن انتقال نجم كروي إلى نادٍ كبير، فالقنوات التلفزيونية باتت تتنافس على استقطاب الأسماء القادرة على صناعة المشاهدة وكسب ثقة الجمهور، وروتانا تدرك أن امتلاك إعلامي بحجم وليد الفراج يمثل إضافة نوعية تعزز حضورها في المشهد الرياضي وتفتح لها آفاقاً أوسع للوصول إلى جمهور جديد، ويعكس هذا التعاقد رؤية مجموعة روتانا الإعلامية التي تحظى باهتمام ودعم صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال الساعي إلى تعزيز مكانة المجموعة لتبقى من أبرز المؤسسات الإعلامية في الوطن العربي، عبر استقطاب الكفاءات والخبرات وصناعة محتوى قادر على المنافسة.
ويحمل الفراج معه مسيرة إعلامية طويلة بدأت منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، حيث انطلق في العمل الصحفي محرراً في الصحف الورقية، قبل أن ينتقل إلى العمل التلفزيوني ويقدم العديد من البرامج الرياضية عبر أكثر من محطة إعلامية، ثم أمضى سنوات طويلة في مجموعة MBC رسخ خلالها مكانته كأحد أبرز مقدمي البرامج الرياضية وأكثرهم تأثيراً حتى أصبح اسمه علامة بارزة في الإعلام الرياضي العربي.
اليوم يبدأ محطة جديدة في مسيرته المهنية وسط تطلعات كبيرة من الجمهور لمعرفة الشكل الجديد للبرنامج وما سيقدمه من محتوى يواكب الحراك المتسارع الذي تشهده الرياضة السعودية. ويبقى الرهان الحقيقي ليس على اسم المذيع فقط، بل على جودة المحتوى وقدرته على مواكبة مرحلة استثنائية تعيشها الكرة السعودية في ظل مشاريع التطوير والاستثمارات الضخمة التي جعلت الدوري السعودي محط أنظار العالم.
وإذا كانت الأندية تتنافس على ضم أفضل اللاعبين فإن المؤسسات الإعلامية تتنافس بدورها على استقطاب أفضل العقول والخبرات، لأن النجاح في النهاية لا يصنعه الاسم وحده، بل تصنعه المنصة التي تمنح المبدعين المساحة الكافية للتألق والجمهور الذي يبحث دائماً عن المصداقية والطرح المهني.
المصدر – جريدة الرياض

