الساحة الرياضية تودع أفضل حكم في تاريخ الكرة السعودية (2-2)
تحدثنا في صفحة الأسبوع الماضي عن سيرة الرمز الرياضي والتحكيمي الكبير الأستاذ عبد الرحمن الموزان (-1356 1448هـ) الذي رحل عن دنيانا الاثنين قبل الماضي «رحمه الله»، وتناولنا سيرته كلاعب صاحب تاريخ رياضي عريق حين لعب في مقتبل عمره مع أول جيل مثل نادي أهلي الرياض (الرياض حالياً) منذ تأسيسه عام 1373هـ (1953م)، ثم انتقاله مع رفيق دربه الأسطورة الهلالية مبارك عبد الكريم إلى «شيخ الأندية» عام 1375هـ (1955م) بطلب من رئيس الشباب آنذاك الشيخ عبد الرحمن بن سعيد «رحمهما الله»، ولعب الموزان مع أول جيل شبابي.
وبعد استقالة ابن سعيد من الشباب وتأسيسه فريق الأولمبي (الهلال حالياً)
عام 1377هـ (1957م) خرج معه عدد من لاعبي الشباب كان بينهم الموزان الذي لعب أيضاً مع أول جيل هلالي قبل 70 عاماً، ثم انتهى به المطاف لاعباً في (مدرسة الوسطى) بعدما أخذه الحنين إليه ليعود وينهي مسيرته المبكرة كلاعب في صفوف «أهلي الرياض» عام 1383هـ.
حياة حافلة بالعطاء التحكيمي
اليوم في الجزء الثاني نستكمل حديثنا عن مشوار الموزان في الملاعب كحكم ومحاضر دولي برز بفضل سماته القيادية وجرأته في اتخاذ القرار ليدخل تاريخ التحكيم السعودي من أوسع أبوابه، وعاش (أبو إبراهيم) حياة حافلة بالعطاء في المجال التحكيمي تفوق بمراحل ما قدمه كلاعب. وصنع لاسمه نجومية مضيئة لا تضاهى في سلك التحكيم، وأُعتبر أفضل حكم كرة قدم سعودي أوجدت الملاعب لصرامته ودقته وحزمه وعدله.
برز كحكم على المستوى العربي
لم يكن الموزان من أبرز الحكام السعوديين فحسب بل والحكام العرب في زمانه؛ إذ كان يملك قدرة فائقة على إدارة أي مباراة من العيار الثقيل بما فيها الديربي والكلاسيكو، وكان يمتاز باللياقة البدنية العالية والمتابعة الدقيقة للكرة بجانب الحزم في اتخاذ القرار، وهو ما جعل اسم عبد الرحمن الموزان مثالاً للحكم الحازم والنزيه والعادل «رحمه الله».
حمل الصافرة قبل 65 عاماً
حمل الموزان الصافرة الفضية أول مرة قبل 65 عاماً، وكتب أولى خطوات نجاحه في ملعب الصائغ بالرياض بقوة شخصيته وتعامله الراقي مع اللاعب مستنداً على خبرته الواسعة كلاعب سابق يعرف أساليب التحايل على الحكم ويحسن تقدير العقوبة في الألعاب الخشنة ومدى خطورتها، وهو ما كان يقوله لي شخصياً «رحمه الله» إن الحكم لا ينجح في الملاعب ما لم يكن لاعباً سابقاً مرت به تجارب الإصابات وعرف حجم الضرر عند معاقبة اللاعب الخشن وتقدير المخالفة بالطرد أو الإنذار.
حكم الأولويات التاريخية
ولأن اسم عبد الرحمن الموزان ارتبط بأولويات تاريخية.. يعتبر أول حكم يشهر البطاقة الحمراء في تاريخ مسابقة الدوري السعودي، وحدث ذلك يوم الخميس 25/12/1396هـ في ملعب الملز (الأمير فيصل حالياً) في افتتاحية أول نسخة من الدوري حين طرد حارس النصر مبروك التركي «رحمه الله» لمخاشنته مهاجم القادسية يوسف ياقوت.. طرد وركلة جزاء احتسبها الموزان رغم أن الكرة كانت هجمة مرتدة على مرمى القادسية لكنه بحس الصقر لمح الحادثة ولم ينتظر رأي مساعد الحكم -الذي لم يرفع الراية- ليقرر الموزان العقوبة المزدوجة ويكون بذلك أول حكم يحتسب ركلة جزاء في تاريخ الدوري في تلك المباراة التاريخية للحكم الشجاع عبد الرحمن الموزان.
تاريخ مضيء وشخصية قوية
ويعلق إداري القادسية السابق الأستاذ جمال عبد الحميد العلي على تلك الحادثة قائلاً: «عبد الرحمن الموزان حكم له تاريخ مضيء وشخصية قوية في الملعب وطيب القلب مع الجميع.. له موقف إيجابي لا ينسى في مباراتنا أمام النصر في أول دوري حين طرد حارسه مبروك التركي -رحمه الله-».
ماجد عبد الله: الموزان أفضل الحكام
في المقابل يقول أسطورة الكرة السعودية ولاعب النصر (الفذ) ماجد عبد الله: «عبد الرحمن الموزان من أحسن الحكام الذين مروا علي إلى وقتك هذا.. يعطيك حقك.. وأكون مطمئناً إذا رأيته في الملعب سواء فائزاً أو مهزوماً كله واحد.. يحكم بالعدل».
تهنئة خالد الفيصل له بالدولية
وللموزان حضور مشرف على صدر الصفحات الرياضية في الماضي، ومنها ما نشرته (دنيا الرياضة) تحت إشراف الأستاذ تركي عبد الله السديري «رحمه الله» في عددها الصادر بتاريخ 10/2/1391هـ (1971م) خبر تلقيه خطاب تهنئة من سمو الأمير خالد الفيصل المدير العام لرعاية الشباب آنذاك نصه:
الحكم الدولي عبد الرحمن بن إبراهيم الموزان. بعد التحية: يسرني وأنا أسلم لكم شارة الفيفا المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم أن أهنئكم على نجاحكم ووصولكم إلى هذا المركز متمنياً لكم التوفيق والنجاح.
(المدير العام لرعاية الشباب خالد الفيصل بن عبد العزيز)
إشادة «دنيا الرياضة» قبل 48 عاماً
وفي عدد آخر من دنيا الرياضة وتحت عنوان: «(الموزان رائع.. وأكثر الله من أمثاله)» بتاريخ 24/2/1400هـ (1980م) أشادت بأدائه لديربي الشرقية بين الاتفاق والقادسية وقالت: «الموزان غني عن التعريف، فهو حكم دولي ناجح يعتبر أفضل حكم سعودي على الإطلاق، ولا غرابة إذا قلنا بأنه نجم كل مباراة يديرها، فمباراة القادسية والاتفاق الأخيرة كان نجمها الأول وبدون منازع إذ استطاع أن يقودها بكل براعة وأن يبخر الأعصاب في تلك المباراة دون إخراج كروت، واستطاع الموزان بمتابعته ويقظته أن يخرج مباراة رائعة كسب من خلالها حب الجماهير وتقديرهم.
فبتحية للموزان من الأعماق ودعوة صادقة له بالتقدم والاستمرار، ونريد أن نهمس في أذن كل حكم سعودي نقول: تعلم من الموزان التحكيم واستفد.. فمن القلب أكثر الله من أمثالك يا موزان».
الفوزان: آن الأوان لتخليد اسمه
أما المنتج والسيناريست السينمائي السعودي (صالح الفوزان) فقال عن الحكم الدولي الراحل في تغريدة نشرها على حسابه في منصة إكس العام الماضي:
«الحكم الدولي عبد الرحمن الموزان علم من أعلام مؤسسي كرة القدم السعودية، وجميع محبي كرة القدم يعرفون نزاهته وصولاته في الملاعب. فهل آن الأوان لتخليد اسمه على أحد ملاعبنا؛ لأن واجب الجيل الجديد تخليد أسماء الرعيل الأول المؤسس.. جيل حفر بالصخر كي تستمتعوا بما تتابعون في وقتكم الحاضر».
أدار 30 مباراة للهلال والنصر
وفي لقاء سابق مع الحكم عبد الرحمن الموزان تحدث عن مشواره مع التحكيم قائلاً: «قدت في مسيرتي ما بين 25-30 مباراة ديربي بين الهلال والنصر.
وأول مباراة أدرتها بين عملاقي الكرة السعودية كانت في عام 1386هـ (1966م)، وأكثر مباريات النصر والهلال تسند مسؤولية قيادتها لي بل إنني أعتبرها أسهل مباراة أقودها في حياتي، لكن القاسم المشترك فيها أن الروح الرياضية كانت حاضرة وكان التنافس على تحقيق الفوز بأسلوب رياضي راقٍ، وكان اللاعبون إخواناً متحابين فيما بينهم تقام المباراة عصراً وفي المساء نجتمع في بيت أحدهم من النصراويين أو الهلاليين فنتبادل التعليقات والآراء حول المباراة ونتيجتها.
وكان رمز النصر الأول الأمير عبد الرحمن بن سعود «رحمه الله» يطلبني بالاسم لأنني وإن كنت هلالي الميول أنزل للملعب متجرداً من تلك الميول».
25 ريالاً أول مكافأة تحكيمية
وذكر أن أول مكافأة مالية في مسيرته التحكيمية بدأت بـ (25 ريالاً) ثم ارتفعت إلى (50)، فيما كانت آخر مكافأة (430 ريالاً).
وأضاف: «أعتز وأفخر بقيادتي لآخر نهائي في مسيرتي جمع الهلال والشباب على كأس الملك عام 1400هـ (1980م) برعاية جلالة الملك خالد «رحمه الله» الذي تشرفت بالسلام عليه. فيما كان آخر موسم لي كحكم عام 1404هـ (1984م)».
عزيز نفس ومواقفه رجولية
رحم الله الصديق الشهم عبد الرحمن الموزان وأسكنه فسيح جناته. كان موسوعة رياضية وتاريخاً عريقاً يشدك بحديثه وقفشاته، وجلسته لا تمل. كما كان عزيز نفس كريم العطاء عرف بمواقفه الرجولية. رحل «أبو إبراهيم» وترك سمعة عطرة وذكرى لا تنسى.
الحكم الدولي الموزان أدار 30 مباراة جمعت الهلال والنصر.
الحكم الموزان مع كابتن شباب الهلال عبد الرحمن المعثم وكابتن اتحاد الرياض حسين العييد 1383هـ.
الموزان «الثاني من اليسار جلوساً» في مباراة استعراضية رعاها الأمير فيصل بن فهد «رحمه الله» 1392هـ وفي الصورة الأمير نايف بن سعود «الرابع من اليمين وقوفاً».
«الثاني من اليسار» في مناسبة أقامها عبد الله آل الشيخ ويظهر المرحوم ناجي
عبد المطلوب وعبد العزيز الدرويش وفهد الدوس 2020م.
ضوئية لخبر (دنيا الرياضة) تهنئة خالد الفيصل للموزان بالشارة الدولية (10/2/1391هـ).
الحكم الراحل مع أبنائه إبراهيم
ود. ماجد وعبد المجيد في حفل تخرج حفيده الملازم أول عبد الرحمن بن بدر 2022م.
في إحدى المناسبات مع ابن شقيقته عبد الرحمن بن عثمان العثمان.
مع الناقد الكبير تركي الناصر السديري.
الراحل مع الناقد الرياضي عبد العزيز خالد الزلال.
ضوئية لعنوان «دنيا الرياضه»: الموزان أعطى درساً رائعاً في قوة الشخصية وسيادة القانون (27/12/1396هـ)
ضوئية لإشادة (دنيا الرياضة) بالحكم الدولي الموزان في مباراة الاتفاق والقادسية (24/2/1400هـ).
معد ومحرر الصفحة فهد الدوس
المصدر – جريدة الرياض

