في عالم الإعلام الرياضي، هناك أسماء لا تكتفي بالحضور على الشاشة، بل تصنع لنفسها مكانة خاصة لدى المشاهد، وتصبح جزءاً من ذاكرة البطولات والأحداث الرياضية الكبرى. ومن هذه الأسماء الإعلامي القطري خالد جاسم، مقدم البرامج في قناة الدوري والكأس، الذي استطاع على امتداد سنوات أن يقدم نموذجاً مميزاً للإعلامي المحترف، وأن يحافظ على حضوره وتأثيره في مختلف البطولات والمناسبات الرياضية. خالد جاسم من الإعلاميين الذين يمتلكون شخصية تلفزيونية واضحة، وحضوراً قوياً أمام الكاميرا، إلى جانب خبرة كبيرة في إدارة البرامج والحوارات الرياضية. وهذه الخبرة لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت نتيجة سنوات طويلة من العمل الإعلامي والتعامل مع مختلف الأحداث والشخصيات الرياضية.
وفي خليجي 27، كان حضور خالد جاسم لافتاً، حيث أضاف بخبرته وحضوره قيمة خاصة للتغطية الإعلامية للبطولة. فالبطولات الخليجية تحديداً لها طبيعتها الخاصة، لأنها لا تجمع المنتخبات واللاعبين فقط، بل تجمع جماهير وإعلاماً وشخصيات رياضية من مختلف دول الخليج، وتحتاج إلى إعلامي قادر على قراءة المشهد والتعامل مع تفاصيله بحس مهني.
وأبدع خالد جاسم في تقديم البرامج والحوارات المصاحبة للبطولة، واستطاع أن يكون قريباً من الحدث، ينقل الصورة للمشاهد بأسلوب سلس، ويمنح الضيوف المساحة المناسبة للحديث، وفي الوقت نفسه يحافظ على إيقاع البرنامج وحيويته.
ما يميز خالد جاسم أنه لا يعتمد فقط على الحضور التلفزيوني، وإنما يمتلك أدوات المقدم الناجح. فهو يعرف كيف يبدأ الحوار، وكيف ينتقل بين المحاور، وكيف يطرح السؤال في الوقت المناسب، وكيف يتعامل مع اختلاف وجهات النظر. وهذه التفاصيل قد تبدو بسيطة للمشاهد، لكنها في الحقيقة تحتاج إلى خبرة طويلة وممارسة مستمرة.
كما أن شخصيته الإعلامية تجمع بين العفوية والمهنية، وهي معادلة ليست سهلة في البرامج الرياضية. فالمقدم التلفزيوني مطالب بأن يكون قريباً من المشاهد، وفي الوقت نفسه محافظاً على هيبة الشاشة وقيمة البرنامج. وقد نجح خالد جاسم في تحقيق هذا التوازن، وهو ما جعله من الوجوه المعروفة والمحبوبة لدى شريحة واسعة من متابعي الرياضة الخليجية والعربية.
ولم يكن تألقه مقتصراً على خليجي 27، بل امتد إلى العديد من البطولات والمناسبات الرياضية التي شارك في تغطيتها وتقديم برامجها وحواراتها. ومع كل بطولة، يثبت أن الإعلامي الحقيقي هو الذي يستطيع أن يتجدد مع الحدث، وأن يقدم إضافة مختلفة، وألا يكون مجرد ناقل لما يحدث.
الإعلام الرياضي في السنوات الأخيرة شهد تطوراً كبيراً، وأصبح المشاهد أكثر وعياً وتطلباً، ولم يعد يكتفي بالمعلومة أو النتيجة، بل يبحث عن التحليل والحوار والقراءة المختلفة. وهنا تظهر قيمة المقدم التلفزيوني الذي يستطيع أن يحول الاستديو إلى مساحة حقيقية للنقاش، ويجعل المشاهد يشعر بأنه يعيش الحدث من داخل الملعب وخارجه.
وخالد جاسم يمتلك هذه القدرة، فهو لا يكتفي بطرح الأسئلة التقليدية، وإنما يحاول الوصول إلى التفاصيل التي تهم المشاهد، ويفتح الملفات التي تشغل الشارع الرياضي، ويستضيف الشخصيات المؤثرة في المشهد الرياضي، بما يمنح برنامجه وحواراته قيمة إضافية. ومن الأمور التي تستحق الإشادة في تجربته أيضاً قدرته على التعامل مع الضيوف باختلاف شخصياتهم ومواقعهم. فهناك اللاعب، والمدرب، والمسؤول، والإداري، والإعلامي، ولكل منهم أسلوبه وطريقة حديثه، والمقدم الناجح هو الذي يستطيع أن يتعامل مع هذه الشخصيات المختلفة دون أن يفقد هوية الحوار.
خالد جاسم كذلك يمتلك حضوراً مميزاً في المناسبات الكبرى، وهذا النوع من الحضور لا يمكن أن يصنعه الإعلامي بين ليلة وضحاها. إنه نتاج سنوات من الخبرة والثقة بالنفس والمعرفة بتفاصيل العمل التلفزيوني، إضافة إلى القدرة على التعامل مع ضغط البث المباشر وأجواء البطولات. ولعل أجمل ما في تجربة خالد جاسم أن اسمه أصبح مرتبطاً بالبطولات الخليجية والبرامج الرياضية، وأصبح حضوره جزءاً من المشهد الإعلامي المصاحب لهذه المناسبات. وهذا بحد ذاته يعكس حجم الثقة التي يحظى بها، ويؤكد أن الإعلامي المتميز يستطيع أن يترك بصمة تتجاوز حدود البرنامج أو البطولة. إن الحديث عن خالد جاسم هو حديث عن إعلامي وضع بصمته الخاصة في الإعلام الرياضي، ونجح في بناء شخصية تلفزيونية لها حضورها وخصوصيتها. فهو إعلامي يمتلك الخبرة، ومقدم تلفزيوني يعرف كيف يدير الحوار، وشخصية قادرة على صناعة أجواء مميزة حول الحدث الرياضي. ومن هنا، فإن وضع خالد جاسم في مرتبة الشرف والتميز الإعلامي يأتي تقديراً لمسيرة وحضور وجهد متواصل، خصوصاً في البطولات الكبرى التي تحتاج إلى إعلاميين يمتلكون الخبرة والحضور والقدرة على مواكبة الحدث.
يوسف النجاد
المصدر – جريدة الرياض

