ليس من التشاؤم أن تصف واقعك بموضوعية، وأن تعترف بحجمك الحقيقي، حتى لا يقودك الغضب والتعصب إلى ادعاء الأفضلية وأنت لم تبلغ هذه المكانة على مستوى كرة القدم العالمية. ومن طبيعة كأس العالم أن المفاجآت غالبًا ما تظهر في المباريات الأولى، ثم تتلاشى تدريجيًا في بقية اللقاءات. وهذا ما حدث مع المنتخب الإسباني، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بعدما تعادل سلبيًا مع منتخب الرأس الأخضر، الأمر الذي جعل الإسبان يدخلون مواجهتنا بأقصى درجات الجدية والتركيز. ومن تابع المباراة بعين فنية محايدة لاحظ تركيز لاعبي الماتادور منذ الدقيقة الأولى، وكأنهم يواجهون منافسًا مباشرًا لهم على البطولة.
أما نحن، فقد لعبنا وفق الإمكانات الفنية المتاحة للاعبينا، واعتمدنا على الأسلوب الدفاعي بصورة مبالغ فيها، على أمل الحد من خطورة لامين يامال ورفاقه. وتعامل مدربنا دونيس مع المباراة وفق اجتهاده الفني، ولا يُلام الإنسان على اجتهاده، وأقول ذلك وأنا أعنيه تمامًا؛ لأن الحديث هنا يدور عن فوارق كبيرة وشاسعة بين المنتخبين، وهو ما جعلنا نخسر برباعية جاءت، إن صح التعبير، مع شيء من الرأفة والرحمة. وبطبيعة الحال، فإن الخسارة أمام إسبانيا ليست نهاية المطاف في المونديال، فما زالت أمامنا مباراة حاسمة أمام منتخب الرأس الأخضر، وهي المباراة التي ينبغي أن تُعقد عليها الآمال من خلال الإعداد الجيد، واختيار التشكيلة المناسبة، وإبعاد اللاعبين عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية، وهي مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق الجهاز الإداري.
وتدرون ما أسهل ما يحدث للمنتخب في فترات الإخفاقات، خصوصًا في المشاركات العالمية؟ أن يتم تحميل لاعب واحد كامل المسؤولية، ثم يركب البعض موجة الانتقاد ويسيرون خلف المتعصبين. والحقيقة أن مشكلتنا أكبر وأعمق من أن تُختزل في لاعب بعينه، فهي تحتاج إلى قراءة شاملة وطرح حلول حقيقية، ولكن في الوقت المناسب. ختامًا، من العقلانية ألا أحزن كثيرًا على الخسارة أمام منتخب يتفوق علينا في المستوى والإمكانات والفوارق الفنية، لكن ما يحز في النفس حقًا هو الخسارة أمام منتخب يفترض ألا نتعرض للهزيمة أمامه. والفرق بين الحالتين واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
المصدر – جريدة الرياض

