تعد إقالة مدرب الفتح الوطني خالد العطوي مجرد قرار فني عابر، بل أصبحت خطوة تفرضها نتائج الفريق ومستواه خلال الفترة الماضية. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل جاءت الإقالة في الوقت المناسب، أم أن القرار تأخر وكان يفترض اتخاذه منذ وقت أبكر؟ الفترة الماضية كشفت أن الفتح لم يكن يعيش مجرد كبوة عابرة، بل كانت هناك مؤشرات واضحة على وجود خلل فني انعكس على نتائج الفريق وأدائه داخل الملعب. ومع تكرار التعثرات، أصبح استمرار الوضع على ما هو عليه يحمل مخاطر أكبر، خصوصًا أن الموسم لا ينتظر، وكل نقطة أصبحت ذات قيمة كبيرة. من الطبيعي أن تكون إقالة المدرب واحدة من أصعب القرارات بالنسبة لأي إدارة، خصوصًا عندما تكون هناك قناعة مسبقة بالمشروع الفني والرغبة في منحه الوقت الكافي. لكن كرة القدم لا تعترف دائمًا بالصبر الطويل، فحين لا تظهر مؤشرات التحسن، يصبح التغيير ضرورة وليس خيارًا. إذا كانت الإدارة قد اتخذت قرار الإقالة بعد دراسة فنية حقيقية، فإن القرار صحيح، حتى وإن جاء متأخرًا. أما إذا كان بالإمكان اتخاذه قبل عدة جولات، فإن التأخير قد يكون كلف الفريق نقاطًا كان من الممكن أن تغير وضعه في جدول الترتيب. والأهم من قرار الإقالة نفسه هو من سيأتي بعده. تغيير المدرب دون وضع معايير واضحة لاختيار البديل قد يجعل الفتح يدور في الدائرة نفسها. الفريق يحتاج إلى مدرب يعرف كيف يوظف العناصر الموجودة، ويعيد الانضباط والثقة، ويمنح اللاعبين شخصية واضحة داخل الملعب. الفتح نادٍ كبير وله جماهير تنتظر منه الكثير، ولا يمكن أن تكون الطموحات مجرد البقاء أو معالجة الأزمات بعد وقوعها. المطلوب هو بناء فريق قادر على المنافسة والاستقرار، وليس انتظار النتائج السلبية حتى يبدأ التغيير. وفي النهاية، إقالة المدرب قد تكون صحيحة، لكن السؤال الحقيقي: لماذا لم يحدث التغيير في وقت أبكر؟
فالقرار الشجاع لا يكون فقط في إقالة المدرب، وإنما في الاعتراف بالمشكلة مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتسع دائرة الخطر. الفتح يحتاج الآن إلى قرار متكامل، وليس مجرد تغيير اسم على دكة البدلاء.
علي سعد النجم
المصدر – جريدة الرياض

